أحمد الشرباصي
16
موسوعة اخلاق القرآن
هكذا تتحدث اللغة . وتبين الأمور في المجال الأخلاقي القرآني فضيلة من الفضائل التي دعا إليها القرآن ، وهدى لها الاسلام ، لأنها تؤدي إلى السير على بصيرة ، والسلوك باستقامة ، والتصرف بحكمة ، والحكم على الأمور بقسط ، وتصون من التهور والاندفاع ، وشأن المؤمن أنه كيّس فطن ، وأنه لا يلدغ من جحر مرتين ، وأنه يقدر لرجله قبل الخطو موضعها ، كما عبّر القائل الحكيم . ولقد طالب القرآن الكريم بالتبين في الأمور حين قال في سورة النساء : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ، وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ، تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ ، كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ، إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » « 1 » . روي في سبب نزول هذه الآية الكريمة أن رجلا من بني سليم مرّ بنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يسوق غنما له فسلم عليهم ، فقالوا ظنا منهم انه مشرك : ما سلم علينا الا ليتعوذ منا ، فعمدوا اليه فقتلوه ، وأتوا بغنمه رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فنزلت الآية تعيب عليهم ما فعلوه وتنهاهم عنه . وروي أن النبي صلوات الله وسلامه عليه بعث سرية فيها المقداد ، فلما أتوا القوم الأعداء ، وجدوهم قد تفرقوا ، وبقي منهم رجل له مال كثير . فقال : أشهد أن لا إله إلا الله . فحسبوا ذلك خداعا ، فقتله المقداد ،
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 94 .